الشيخ الأنصاري

772

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه وإنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد حكمه إلى الله قال رسول الله صلى اللَّه عليه وآله حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم قال قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة قلت جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا بأي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فإن وافقهم الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر قلت فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) . وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الإشكال بل الإشكالات من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة فلا يناسبها التعدد ولا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه ولا اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث ظاهرة بل صريحة في وجوب الترجيح بهذه المرجحات بين المتعارضين فإن تلك الإشكالات لا تدفع هذا الظهور بل الصراحة . نعم يرد عليه بعض الإشكالات في ترتب المرجحات فإن ظاهر الرواية تقديم الترجيح من